محمد بن جرير الطبري

160

تاريخ الطبري

نصر بن شبث فقال السمع والطاعة يا أمير المؤمنين وأرجو أن يجعل الله الخيرة لأمير المؤمنين وللمسلمين قال فعقد له ثم أمر أن تقطع حبال القصارين عن طريقه وتنحى عن الطرقات المظال كيلا يكون في طريقه ما يرد لواءه ثم عقد له لواء مكتوبا عليه بصفرة ما يكتب على الألوية وزاد فيه المأمون يا منصور وخرج ومعه الناس فصار إلى منزله ولما كان من غد ركب إليه الناس وركب إليه الفضل بن الربيع فأقام عنده إلى الليل فقام الفضل فقال عبد الله يا أبا العباس قد تفضلت وأحسنت وقد تقدم أبى وأخوك إلى ألا أقطع أمرا دونك وأحتاج أن أستطلع رأيك وأستضئ بمشورتك فإن رأيت أن تقيم عندي إلى أن نفطر فافعل فقال له إن لي حالات ليس يمكنني معها الافطار ههنا قال إن كنت تكره طعام أهل خراسان فابعث إلى مطبخك يأتوا بطعامك فقال له إن لي ركعات بين العشاء والعتمة قال ففي حفظ الله وخرج معه إلى صحن داره يشاوره في خاص أموره ( وقيل ) كان خروج عبد الله الصحيح إلى مضر لقتال نصر بن شبث بعد خروج أبيه إلى خراسان بستة أشهر وكان طاهر حين ولى ابنه عبد الله ديار ربيعة كتب إليه كتابا نسخته * عليك بتقوى الله وحده لا شريك له وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه وحفظ رعيتك والزم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك وما أنت صائر إليه وموقوف عليه ومسؤول عنه والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله وينجيك يوم القيامة من عذابه وأليم عقابه فان الله قد أحسن إليك وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده وألزمك العدل عليهم والقيام بحقه وحدوده فيهم والذب عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم والحقن لدمائهم والامن لسبيلهم وإدخال الراحة عليهم في معايشهم ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك وموقفك عليه ومسائلك عنه ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ففرغ لذلك فكرك وعقلك وبصرك ورؤيتك ولا يذهلك عنه ذاهل ولا يشغلك عنه شاغل فإنه رأس أمرك وملاك شأنك وأول ما يوفقك الله به لرشدك وليكن أول ما تلزم به نفسك وتنسب إليه فعالك المواظبة على ما افترض الله عليك من الصلوات الخمس والجماعة عليها